| Type de document | أطروحة |
| Langue | ara |
| Titre | الترجيح بين السنن بما غلب عليه عمل السلف وأثره في المذهب المالكي [مصدر نصي غير مخطوط] : دراسة نظرية تطبيقية في قسم العبادات |
| Auteur(s) | بوخشبة, عبد الحميد (مؤلف) بن مولود, وثيق (مدير البحث) جامعة الجزائر1 ((ناشر (علمي) |
| Adresse bib. | [s.l] : [s.n],2010 |
| Collation | 224 ص. ; 30 سم. |
| Notes de thèse | ماجستير : أصول الفقه : جامعة الجزائر1. كلية الحقوق : جامعة الجزائر1 : 2010 |
| Theme | Religions |
| Résumé | إن معرفة مناهج الأئمة وأصولهم لتكتسي أهمية بالغة، ذلك أن الجهل بهذا الأمر يوقع الباحث في اضطراب كبير، وربما وصل الأمر إلى حد الطعن في الأئمة y، وهذا ما يقتضي وجوب تجلية الأصول والقواعد التي بنى عليها الأئمة الأعلام فقههم. وأعتقد أن القواعد المتعلقة بكيفية التعامل مع أخبار الآحاد لتُعدُّ من أهم ما ينبغي بيانه من مناهج الأئمة وقواعدهم. وفي هذا الإطار يأتي هذا البحث بياناً لمنهج واحد من الأئمة y، وهو الإمام مالك ~، ذلك أنه كان مجتهداً بلا خلاف بين العلماء، وقدره العالي في الفقه والحديث لا يخفى عن العلماء، ومع ذلك فقد خالف طائفةً من الأحاديث، بل إن بعضها مما رواه في موطئه، وهذا مما يقوي في النفس أنه لم يكن جاهلاً- على الأقل- بأغلبها، ولضبط مسار هذا البحث طرحت التساؤلات التالية: هل مخالفة مالك ~ لتلك الأحاديث كانت عن جهل بها، أو لأصلٍ عنده ومنهج سلكه في استنباطه؟ وإذا كان لأصلٍ عنده، فما هو هذا الأصل؟ وما هي ملامحه وضوابطه؟ وإذا صح الحديث، فهل يجب إلزام المجتهد بالأخذ به اعتماداً على أنه أصلٌ من أصول التشريع؟ أم أن لمدى العمل به كثرة وقلة أثرا في ذلك؟ ثم ما هي أسباب ترك العمل ببعض الأحاديث عند السلف؟ وهل يصحُّ التمسك ببعض الأحاديث نظراً لصحتها حتى ولو كان غالب عمل السلف على خلافها؟ ثم ما مدى شيوع هذا الأصل عند الإمام مالك ~ ؟ وما مدى تطبيقه له في فقهه؟ وهل هذا الأصل هو نفسه عمل أهل المدينة، أو هو غيره؟ وإذا كان غيره، فما علاقته بعمل أهل المدينة؟ وقد وضعت الفرضيات التالية للإجابة عن هذه التساؤلات: ث-أن للإمام مالك ~ منهجا واضحاً في التعامل مع السنة ينبغي الوقوف عليه وبيانه. ج-هذا المنهج يتلخص في كونه يُراعي العمل الأغلبي والمستمر، ولا يلتفت إلى قلائل ما نُقل، ولا نوادر الأفعال إذا عارضها الأمر العام والكثير. ح-أن قلة العمل ببعض الأحاديث ترجع إلى أحد الأسباب الرئيسة التالية: إما أن يكون بياناً للجواز، أو قضية عينية، أو مقيداً بحال الضرورة، أو هو مما نُسخ وتُرك به العمل جملةً، أو هو مما اختُلفَ في ثبوته أصلاً، أو هو فعل من أفعال الصحابة التي لم يُتابعوا عليها. ولمعالجة الإشكالية المطروحة قدمت لهذا البحث بمبحث تمهيدي، سميته أسباب ترك العمل بالحديث، وذلك حتى تكون للقارئ نظرة شمولية للموضوع، فيتصور موقع هذا البحث، والمسار الذي يسير فيه، وقد تناولت فيه حيثيتين: الأولى: ضوابط الأئمة في العمل بالحديث. والثانية: بيان معنى إذا صح الحديث فهو مذهبي. وقد تبين لي من خلال البحث أنه لا أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً يتعمد مخالفة رسول الله r في شيء من سنته صغير أو كبير، لكن لو وُجد شيء من ذلك، فمرده في الأعم الأغلب إلى منهج ذلك الإمام، وكيفية تعامله مع أخبار الآحاد، بل إنه ما من عالم إلا وقد خالف من كتاب الله وسنة رسوله r أدلة كثيرة، ولكن لمعارض راجح عنها عند مخالفتها. ثم تناولت في الفصل الأول تحديد المصطلحات والمفاهيم، أقصد بذلك المصطلحات الواردة في عنوان البحث، وهي: الترجيح، والسنة، والسلف، والعمل الأغلبي، والمذهب المالكي، وهي مبينة بشكل مفصل في هذا البحث في مواضعها. ولعل أهم مبحث في هذا الفصل هو المتعلق بالعمل الأغلبي، أي بمفهومه، وتأصيله عند علماء المالكية، وقد تبين لي أن الترجيح بالعمل الأغلبي الذي نتحدث عنه، هو نوعٌ من الترجيح غير ما يذكره الأصوليون في مباحث الترجيح بالأمر الخارج كعمل أهل المدينة أو الخلفاء الأربعة أو عمل أكثر السلف، لأنه وإن كان بخارج أيضاً، إلا أنه يكون عمله عليه الصلاة والسلام وأصحابه معه أو بعده كان على وفق خبر ما في الغالب، ولم يخالفوه إلا لأسباب اقتضت ذلك، وأهم تلك الأسباب التي اقتضت مخالفة النبي r والصحابة معه أو بعده للعمل الغالب هي: كون ذلك العمل القليل كان بياناً للجواز، أو قضية عينية، أو كان في حال الضرورة، أو هو مما نُسخ وتُرك به العمل جملة، أو هو مما اختلف في ثبوته أصلاً، أو لكونه فعلاً من أفعال الصحابة التي لم يتابعوا عليها. والذي أراه أن هذا النوع من الترجيح هو نوع من أنواع عمل أهل المدينة، ذلك أنه لا ينطبق إلا على المسائل التي خالف فيها العمل أخبار الآحاد التي لم يصحبها عمل كثير، بل لم يُعمل بها إلا قليلاً للأسباب التي ذكرناها، ولهذا كان نوعا من أنواع عمل أهل المدينة، ولم يكن هو عمل أهل المدينة، لاشتمال عمل أهل المدينة على عدة أنواع كما تقرر في البحث. وعلى هذا فأحد الأسس التي بُنيَ عليها عملُ أهل المدينة هو كونه أكثر عمل النبي r والصحابة وغالب عملهم، ومن هنا فإن مسائل عمل أهل المدينة التي بنيت على هذا الأساس هي التي اصطلحنا على تسميتها بالعمل الأغلبي، وإنها لتمثل جزءاً هاماً من عمل أهل المدينة، فإذا درسناها وفق هذا الأساس أعطتنا تصوُّراً واضحا ودقيقاً لعمل أهل المدينة، كما أنها تفيدنا بشكل ظاهر في معرفة أسباب ترك العمل ببعض الأحاديث عند مالك ~، كما أن له فائدة كبيرة في معرفة منهج مالك ~ في التعامل مع الأخبار، وتقديمه العمل عليها. وفي الفصل الثاني بحثت تلك الأسباب المذكورة آنفا من الناحية النظرية والناحية التطبيقية أيضا. فالسبب الأول هو بيان الجواز، والمقصود به أن يواظب النبي r في فعله على وفق حديث ما، ثم يخالفه أحياناً بقول أو عمل ليبين جواز خلافه، أو ينهى عن شيء، ويستمر على ذلك، ثم يخالفه أحياناً بياناً للجواز، أي أن يكون خلافه مكروهاً تنزيها، أو خلاف الأولى، ومثال ذلك تغليس النبي r بصلاة الصبح، فإنه كان مواظبا على ذلك، ولم يخالف في ذلك إلا أحياناً، بيانا لآخر الوقت الاختياري الذي لا يُتعدى. والسبب الثاني هو ورود ذلك الفعل في قضية عينية خاصة، وقضايا الأعيان المرادُ بها: أن يُنقل حكم النبي r في قضية معينة خاصة بصحابي بعينه، ويقوى جانب التخصيص به لمخالفة ذلك القواعد. والعلماء مختلفون في الاحتجاج بها ما بين مضيق وموسع، ومالك ~ ممن يضيق في الاحتجاج بها ما لم يعضدها دليل آخر، خلافاً للشافعي ~ ومن وافقه. ومثال ذلك أمر النبي r لسليك الغطفاني بأن يركع |
بوخشبة, عبد الحميد
الترجيح بين السنن بما غلب عليه عمل السلف وأثره في المذهب المالكي [مصدر نصي غير مخطوط] : دراسة نظرية تطبيقية في قسم العبادات / عبد الحميد بوخشبة; وثيق بن مولود; جامعة الجزائر1.-[s.l] : [s.n],2010.-224 ص. ; 30 سم.
- ماجستير : أصول الفقه : جامعة الجزائر1. كلية الحقوق : 2010.
إن معرفة مناهج الأئمة وأصولهم لتكتسي أهمية بالغة، ذلك أن الجهل بهذا الأمر يوقع الباحث في اضطراب كبير، وربما وصل الأمر إلى حد الطعن في الأئمة y، وهذا ما يقتضي وجوب تجلية الأصول والقواعد التي بنى عليها الأئمة الأعلام فقههم. وأعتقد أن القواعد المتعلقة بكيفية التعامل مع أخبار الآحاد لتُعدُّ من أهم ما ينبغي بيانه من مناهج الأئمة وقواعدهم.
وفي هذا الإطار يأتي هذا البحث بياناً لمنهج واحد من الأئمة y، وهو الإمام مالك ~، ذلك أنه كان مجتهداً بلا خلاف بين العلماء، وقدره العالي في الفقه والحديث لا يخفى عن العلماء، ومع ذلك فقد خالف طائفةً من الأحاديث، بل إن بعضها مما رواه في موطئه، وهذا مما يقوي في النفس أنه لم يكن جاهلاً- على الأقل- بأغلبها، ولضبط مسار هذا البحث طرحت التساؤلات التالية:
هل مخالفة مالك ~ لتلك الأحاديث كانت عن جهل بها، أو لأصلٍ عنده ومنهج سلكه في استنباطه؟ وإذا كان لأصلٍ عنده، فما هو هذا الأصل؟ وما هي ملامحه وضوابطه؟
وإذا صح الحديث، فهل يجب إلزام المجتهد بالأخذ به اعتماداً على أنه أصلٌ من أصول التشريع؟ أم أن لمدى العمل به كثرة وقلة أثرا في ذلك؟
ثم ما هي أسباب ترك العمل ببعض الأحاديث عند السلف؟ وهل يصحُّ التمسك ببعض الأحاديث نظراً لصحتها حتى ولو كان غالب عمل السلف على خلافها؟
ثم ما مدى شيوع هذا الأصل عند الإمام مالك ~ ؟ وما مدى تطبيقه له في فقهه؟
وهل هذا الأصل هو نفسه عمل أهل المدينة، أو هو غيره؟ وإذا كان غيره، فما علاقته بعمل أهل المدينة؟
وقد وضعت الفرضيات التالية للإجابة عن هذه التساؤلات:
ث-أن للإمام مالك ~ منهجا واضحاً في التعامل مع السنة ينبغي الوقوف عليه وبيانه.
ج-هذا المنهج يتلخص في كونه يُراعي العمل الأغلبي والمستمر، ولا يلتفت إلى قلائل ما نُقل، ولا نوادر الأفعال إذا عارضها الأمر العام والكثير.
ح-أن قلة العمل ببعض الأحاديث ترجع إلى أحد الأسباب الرئيسة التالية: إما أن يكون بياناً للجواز، أو قضية عينية، أو مقيداً بحال الضرورة، أو هو مما نُسخ وتُرك به العمل جملةً، أو هو مما اختُلفَ في ثبوته أصلاً، أو هو فعل من أفعال الصحابة التي لم يُتابعوا عليها.
ولمعالجة الإشكالية المطروحة قدمت لهذا البحث بمبحث تمهيدي، سميته أسباب ترك العمل بالحديث، وذلك حتى تكون للقارئ نظرة شمولية للموضوع، فيتصور موقع هذا البحث، والمسار الذي يسير فيه، وقد تناولت فيه حيثيتين:
الأولى: ضوابط الأئمة في العمل بالحديث.
والثانية: بيان معنى إذا صح الحديث فهو مذهبي.
وقد تبين لي من خلال البحث أنه لا أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً يتعمد مخالفة رسول الله r في شيء من سنته صغير أو كبير، لكن لو وُجد شيء من ذلك، فمرده في الأعم الأغلب إلى منهج ذلك الإمام، وكيفية تعامله مع أخبار الآحاد، بل إنه ما من عالم إلا وقد خالف من كتاب الله وسنة رسوله r أدلة كثيرة، ولكن لمعارض راجح عنها عند مخالفتها.
ثم تناولت في الفصل الأول تحديد المصطلحات والمفاهيم، أقصد بذلك المصطلحات الواردة في عنوان البحث، وهي: الترجيح، والسنة، والسلف، والعمل الأغلبي، والمذهب المالكي، وهي مبينة بشكل مفصل في هذا البحث في مواضعها.
ولعل أهم مبحث في هذا الفصل هو المتعلق بالعمل الأغلبي، أي بمفهومه، وتأصيله عند علماء المالكية، وقد تبين لي أن الترجيح بالعمل الأغلبي الذي نتحدث عنه، هو نوعٌ من الترجيح غير ما يذكره الأصوليون في مباحث الترجيح بالأمر الخارج كعمل أهل المدينة أو الخلفاء الأربعة أو عمل أكثر السلف، لأنه وإن كان بخارج أيضاً، إلا أنه يكون عمله عليه الصلاة والسلام وأصحابه معه أو بعده كان على وفق خبر ما في الغالب، ولم يخالفوه إلا لأسباب اقتضت ذلك، وأهم تلك الأسباب التي اقتضت مخالفة النبي r والصحابة معه أو بعده للعمل الغالب هي: كون ذلك العمل القليل كان بياناً للجواز، أو قضية عينية، أو كان في حال الضرورة، أو هو مما نُسخ وتُرك به العمل جملة، أو هو مما اختلف في ثبوته أصلاً، أو لكونه فعلاً من أفعال الصحابة التي لم يتابعوا عليها.
والذي أراه أن هذا النوع من الترجيح هو نوع من أنواع عمل أهل المدينة، ذلك أنه لا ينطبق إلا على المسائل التي خالف فيها العمل أخبار الآحاد التي لم يصحبها عمل كثير، بل لم يُعمل بها إلا قليلاً للأسباب التي ذكرناها، ولهذا كان نوعا من أنواع عمل أهل المدينة، ولم يكن هو عمل أهل المدينة، لاشتمال عمل أهل المدينة على عدة أنواع كما تقرر في البحث.
وعلى هذا فأحد الأسس التي بُنيَ عليها عملُ أهل المدينة هو كونه أكثر عمل النبي r والصحابة وغالب عملهم، ومن هنا فإن مسائل عمل أهل المدينة التي بنيت على هذا الأساس هي التي اصطلحنا على تسميتها بالعمل الأغلبي، وإنها لتمثل جزءاً هاماً من عمل أهل المدينة، فإذا درسناها وفق هذا الأساس أعطتنا تصوُّراً واضحا ودقيقاً لعمل أهل المدينة، كما أنها تفيدنا بشكل ظاهر في معرفة أسباب ترك العمل ببعض الأحاديث عند مالك ~، كما أن له فائدة كبيرة في معرفة منهج مالك ~ في التعامل مع الأخبار، وتقديمه العمل عليها.
وفي الفصل الثاني بحثت تلك الأسباب المذكورة آنفا من الناحية النظرية والناحية التطبيقية أيضا.
فالسبب الأول هو بيان الجواز، والمقصود به أن يواظب النبي r في فعله على وفق حديث ما، ثم يخالفه أحياناً بقول أو عمل ليبين جواز خلافه، أو ينهى عن شيء، ويستمر على ذلك، ثم يخالفه أحياناً بياناً للجواز، أي أن يكون خلافه مكروهاً تنزيها، أو خلاف الأولى، ومثال ذلك تغليس النبي r بصلاة الصبح، فإنه كان مواظبا على ذلك، ولم يخالف في ذلك إلا أحياناً، بيانا لآخر الوقت الاختياري الذي لا يُتعدى.
والسبب الثاني هو ورود ذلك الفعل في قضية عينية خاصة، وقضايا الأعيان المرادُ بها: أن يُنقل حكم النبي r في قضية معينة خاصة بصحابي بعينه، ويقوى جانب التخصيص به لمخالفة ذلك القواعد. والعلماء مختلفون في الاحتجاج بها ما بين مضيق وموسع، ومالك ~ ممن يضيق في الاحتجاج بها ما لم يعضدها دليل آخر، خلافاً للشافعي ~ ومن وافقه. ومثال ذلك أمر النبي r لسليك الغطفاني بأن يركع